الشيخ السبحاني

71

في ظلال التوحيد

والمقصود في المقام هو المعنى الأول . وقال الراغب : الإبداع إنشاء صنعة بلا احتذاء ولا اقتداء ، والبدعة في المذهب إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه بصاحب الشريعة وأماثلها المتقدمة وأصولها المتقنة ( 1 ) . وقال الفيروزآبادي : البدعة - بالكسر - الحدث في الدين بعد الإكمال أو ما استحدث بعد النبي من الأهواء والأعمال ( 2 ) . إلى غير ذلك من الكلمات المماثلة للغويين ، ولا نطيل الحديث بنقل غير ما ذكر . والإمعان في هذه الكلمات يثبت بأن البدعة في اللغة وإن كانت شاملة لكل جديد لم يكن له مماثل سواء أكان في الدين ، أم العادات ، كالأطعمة والألبسة والأبنية والصناعات وما شاكلها ، ولكن البدعة التي ورد النص على حرمتها هي ما استحدثت بعد رسول الله من الأهواء والأعمال في أمور الدين ، وينص عليه الراغب في قوله : " البدعة في المذهب إيراد قول لم يستن قائلها وفاعلها فيه " ، ونظيره قول القاموس : " الحدث في الدين بعد الإكمال " . كل ذلك يعرب عن أن إطار البدعة المحرمة ، هو الإحداث في الدين ، ويؤيده قوله سبحانه في نسبة الابتداع إلى النصارى بإحداثهم الرهبانية وإدخالهم إياها في الديانة المسيحية ، قال سبحانه : { ورهبانية ابتدعوها ما كتبناها عليهم إلا ابتغاء رضوان الله فما رعوها حق رعايتها } ( 3 ) . فقوله سبحانه : { ما كتبناها عليهم } يعني ما فرضناها عليهم ولكنهم نسبوها

--> ( 1 ) المفردات : ص 38 و 39 . ( 2 ) القاموس المحيط 3 : 6 . ( 3 ) الحديد : 27 .